حبيب الله الهاشمي الخوئي
26
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مذكورا . ثمّ دعى عليه السّلام النّاس فقال لهم : اسمعوا ما يقول أخوكم المسلم ، فسمعوا مقاله وكثر حمدهم للَّه وشكرهم على النعمة الَّتي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحقّ أمير المؤمنين عليه السّلام . ثمّ ساروا والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتّى لقي أهل الشام وكان الراهب في جملة من استشهد معه فتولى عليه السّلام الصلاة عليه ودفنه وأكثر من الاستغفار له وكان إذا ذكره يقول : ذاك مولاي . ثمّ قال المفيد رحمه اللَّه تعالى : وفي هذا الخبر ضروب من المعجز أحدها علم الغيب والثاني القوة الَّتي خرق العادة بها وتميز بخصوصيّتها من الأنام مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب اللَّه الأولى وذلك مصداق قوله تعالى * ( ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ ) * وفي مثل ذلك يقول السيّد إسماعيل بن محمّد الحميري رحمه اللَّه في قصيدته البائية المذهبّة : ولقد سرى فيما يسير بليلة بعد العشاء بكربلا في موكب حتّى أتى متبتّلا في قائم ألقي قواعده بقاع مجدب يأتيه ليس بحيث يلقي عامرا غير الوحوش وغير أصلع أشيب فدنى فصاح به فأشرف ماثلا كالنصر فوق شظية من مرقب هل قرب قائمك الَّذى بوّئته ماء يصاب فقال ما من مشرب إلَّا بغاية فرسخين ومن لنا بالماء بين نقى وقيّ سبسب فثنى الأعنّة نحو وعث فاجتلى ملساء تلمع كاللجين المذهب قال اقلبوها انكم إن تقلبوا ترووا ولا تروون إن لم تقلب فاعصوا صبوا في قلعها فتمنّعت منهم تمنّع صعبة لم تركب حتّى إذا أعيتهم أهوى لها كفّا متى ترد المغالب تغلب فكأنها كرة بكفّ خزوّر عبل الذراع دحى بها في ملعب فسقاهم من تحتها متسلسلا عذبا يزيد على الألذّ الأعرب حتّى إذا شربوا جميعا ردّها ومضى فخلت مكانها لم يقرب